الطاقة الشمسية على أسطح البيوت في اليمن زمن الحرب: ما وفّرته، وأين تعثّرت، وما كلّفته المياه الجوفية
لم تتجاوز الكهرباء الحكومية في سوريا أربع ساعات في اليوم منذ سنوات، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس نُشر في تموز 2025. وفي هذا الفراغ اشترت الأسر القادرة، أو المستعدة للاستدانة، ألواحاً وبطاريات. ونقلت الوكالة عن ساكن في دمشق أنه اقترض آلاف الدولارات عام 2019 ليشتري لوحاً واحداً، فصار بوسع أسرته شحن الهاتف وتشغيل البراد.
أربعة ألواح شمسية على سطح خرساني في ريف حمص، وبجانبها سخّان مياه شمسي. Hayan Alhasan, CC BY-SA 4.0, ويكيميديا كومنز.
انهارت الشبكة العامة في اليمن عام 2015، وتناول ما جرى بعدها معهد اقتصادي في برلين والبنك الدولي ومرصد بيئي. وتختلف هذه الدراسات في قوة أدلتها، ولهذا يقرأ المرء كلاً منها على حدة.
تجّار وأصحاب محال إلكترونيات
في آذار 2015 خرجت محطة مأرب، التي كانت تغذّي معظم البلاد، عن الخدمة. وكتب أحد خبراء الطاقة في البنك الدولي، في مدوّنة على موقع البنك، أن شركات عدّة بدأت حينها باستيراد أنظمة شمسية رخيصة، وأن محال إلكترونيات صغيرة كثيرة راحت تبيعها لأن الطلب ارتفع. وبحسب المدوّنة، سدّ القطاع الخاص الفراغ الذي تركته المرافق العامة، فبنى التجار وأصحاب المحال سلسلة التوريد.
ولم يستطع فريق البنك زيارة اليمن، فجمع صورته من ثلاثة مصادر: صور أقمار صناعية لمنشآت الكهرباء، واستطلاع شمل أسراً تتلقى تحويلات نقدية، واستطلاع هاتفي لبرنامج الأغذية العالمي وصل في معظمه إلى أسر ميسورة في المدن. أظهرت الصور أن نحو 55 في المئة من منشآت الكهرباء تضرّر. وكتب صاحب المدوّنة أن أكثر من نصف اليمنيين صاروا يعتمدون على الطاقة الشمسية مصدراً رئيسياً للإضاءة، وأن الكهرباء في الريف تحسّنت خلال الحرب. وأضاف أن الأسر الفقيرة لم يكن أمامها بديل، بينما استطاعت الأسر الأغنى أن تدفع ثمن مولّدات خاصة.
وفي تقدير آخر بطريقة مختلفة، قال تقرير المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW برلين) لعام 2019، من تأليف داوود أنصاري وكلوديا كمفيرت وهاشم الكحلاني، إن نحو 75 في المئة من سكان المدن و50 في المئة من سكان الريف يحصلون على الطاقة الشمسية. والرقمان تقديران مبنيان على استطلاعات متفرقة، وليسا تعداداً.
بعد 2017: البطاريات أولاً
يصف تقرير DIW نفسه منعطفاً بعد الاندفاعة الأولى. فمنذ 2017 توقّف النمو. وفي استطلاع أُجري ذلك العام، ويستشهد به التقرير، قالت أسرة واحدة من كل عشر أسر تملك نظاماً شمسياً إن الكهرباء التي يوفّرها تكفيها، وكانت معظم الأسر تستعمله لتشغيل المصابيح والتلفاز فقط. ويرجع المؤلفون خيبة الأمل إلى فنّيين غير مدرّبين، وغياب الرقابة على الجودة، وانعدام المعايير الفنية، ويقولون إن مراقبين يتحدثون عن اتفاق المستوردين على الأسعار.
وكانت البطارية أضعف حلقة. فبحسب وزارة الكهرباء، يبلغ عمر البطارية المنزلية في اليمن 16 شهراً في المتوسط، مقابل خمس سنوات هي المعيار الدولي، ويقول التقرير إن أداء معظم الأنظمة يتراجع في غضون ستة أشهر. واشترت الأسر في كثير من الأحيان الصنف الأرخص من محال غير متخصصة، وأحياناً بطاريات سيارات، وهي، كما يكتب التقرير، لا تعرف حجم الخسارة التي ستلحق بالأداء.
برنامج قام على المقرضين والفنيين
بين 2018 و2022 موّل البنك الدولي «مشروع الطوارئ لإتاحة الكهرباء في اليمن» بمنحة قدرها 50 مليون دولار، نفّذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع مع مؤسسات تمويل أصغر وموردين للألواح وشركات فنية. ولم يكتفِ المشروع بتوزيع المعدات: فقد ساعد مؤسسات التمويل الأصغر المرخّصة على إضافة قروض صغيرة للطاقة إلى منتجاتها، ودفع جزءاً من ثمن الأنظمة الصغيرة الجيدة.
وبحسب إحصاء البنك نفسه، حصلت 91,715 أسرة في الريف وأطراف المدن على هذه الأنظمة، وخُمسها تعيله نساء. ويذكر البنك أيضاً أن أنظمة شمسية رُكّبت في 517 مرفقاً حيوياً: 234 مدرسة و220 مركزاً صحياً و23 وحدة لعزل مصابي كوفيد-19 و40 بئراً.
مصدر هذه الأرقام موجز النتائج الذي نشره البنك، فهي تسجّل ما أنجزه المشروع، ولا تقول كم دامت الأنظمة. ولم أجد في المصادر المفتوحة لهذا النص تحققاً مستقلاً. ويقرّ الموجز نفسه بالمشكلة التي أراد المشروع معالجتها: فالمستهلكون الذين اختاروا أنظمة رخيصة رديئة رأوها تتعطّل غالباً بعد أشهر قليلة، وكانت ممارسات السلامة والصحة شبه معدومة لدى المقاولين عند بدء المشروع.
مدرجات زراعية خضراء تحت قرية حجرية قرب الطويلة في اليمن. Bernard Gagnon, CC BY-SA 3.0, ويكيميديا كومنز.
مضخات لم تعد تحتاج إلى الديزل
في تقرير صدر عام 2021، نظر مرصد النزاع والبيئة (Conflict and Environment Observatory) فيما جرى حين تحوّل المزارعون أيضاً إلى الطاقة الشمسية، ليضخّوا بها الماء. واستخدم المؤلفان قياسات الأقمار الصناعية للجاذبية ورطوبة التربة في غرب اليمن، حيث يعيش معظم السكان. ووجدا أن المياه الجوفية بلغت أدنى مستوى منذ بدء السجلات الفضائية عام 2002، وافترضا أن الطاقة الشمسية تفكّ الرابط القديم بين سعر الديزل وكمية المياه المضخّة.
وكلمة «افترضا» هنا مقصودة. فالمؤلفان يقولان إن البيانات عن حجم الضخ الشمسي محدودة، فما قدّماه استنتاج من صور الأقمار الصناعية ومن مقابلات، وليس إحصاءً للمضخات. ومن اقتراحاتهما إحياء أنظمة حصاد المياه القديمة في البلاد. وكانت مياه اليمن الجوفية تُسحب أصلاً بمعدل يفوق ما يعوّضه المطر، وقد سبقت التحذيرات من ذلك الحرب.
نقطتا انطلاق مختلفتان
تختلف سوريا عن اليمن في أمور تظهرها المصادر. فقد وصف البنك الدولي، حين أعلن في حزيران 2025 منحة لإصلاح الشبكة، الإمداد بأنه محدود بين ساعتين وأربع ساعات يومياً. وقال وزير الطاقة السوري لأسوشيتد برس إن الهدف تأمين طاقة كافية للأسر عبر الشبكات الوطنية، وأعلنت الحكومة مشاريع توليد كبيرة. أما اقتصادي نقلت عنه الوكالة فرأى أن الألواح والمولّدات الخاصة ما زالت في متناول قلّة، وتقدّر الوكالة نسبة الفقر بنحو 90 في المئة من السوريين.
وطرح DIW أيضاً تصوراً لما قد يلي موجة الألواح المنزلية الأولى، وهو ربط الأنظمة المنزلية القائمة بشبكات محلية. وتقول حساباته إن شبكة كهذه توفّر إمداداً أكبر بأربعة أضعاف بأقل من نصف كلفة الوحدة. لكنه حساب وليس نتيجة منفّذة، ولا يذكر أي مصدر حياً في اليمن جرّب هذا النهج.
وما لا تستطيع المصادر قوله هو حال سوق الطاقة الشمسية في سوريا اليوم. فالمصادر اليمنية تعود إلى الفترة بين 2019 و2022، ولم أتمكن من فتح تقارير محلية سورية عن جودة التركيب والأسعار، ولم أجد دراسة مستقلة عن عمر الأنظمة التي دعمها البنك الدولي.