ما حققته صفوف التعليم المُسرَّع التي يديرها أبناء المجتمع في نيجيريا وليبيريا، وكم كلّفت
أعلنت وزارة التربية السورية أنها أنهت ترميم 1,003 مدارس وأن العمل جارٍ في 1,015 أخرى. وقالت اليونيسف في الأول من تشرين الأول 2026 إن المجتمعات التي تستقبل أسراً عائدة تواجه ضغطاً متزايداً على مدارسها. وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، بقي التعليم في سوريا حتى أيار 2026 مضطرباً بشدة، خصوصاً في الشمال الشرقي وفي المناطق التي استقبلت عدداً كبيراً من العائدين.
مبانٍ مدرسية من طابق واحد وأشجار ظليلة حول ساحة رملية خالية في مدرسة بمدينة غاشوا في ولاية يوبي بنيجيريا، آذار 2023. Musa maidala, CC BY-SA 4.0, ويكيميديا كومنز.
ترميم المباني جانب من الصورة. والجانب الآخر هو كيف يلحق الأطفال الذين ضاعت عليهم سنوات من الدراسة بأقرانهم، ومن يعلّمهم. وفي نيجيريا وليبيريا درّبت برامج أبناء المجتمعات المحلية ليعلّموا أطفالاً خارج المدرسة، ودُرست نتائجها بالتفصيل.
شمال شرق نيجيريا، 2017–2018: 66 جنيهاً للطفل، وتدريب ميداني لم يفد
أدارت لجنة الإنقاذ الدولية وشركة «Creative Associates» صفوفاً للتعليم المُسرَّع في ولايتي يوبي وبورنو. وكانت موجّهة إلى أطفال لم يدخلوا مدرسة قط أو انقطعوا عنها أكثر من سنتين. وكان المعلمون من أبناء المجتمع نفسه، ودُرّبوا ليصبحوا «ميسّري تعلّم». تلقّى الميسّرون السبعمئة والسبعون أربعة أيام من التدريب، ثم درّسوا ثلاث ساعات في اليوم، ثلاث مرات في الأسبوع، على مدى تسعة أشهر. وكانوا يجتمعون بانتظام في «حلقات تعلّم» يتبادلون فيها الخبرة. وتقدّر اللجنة الكلفة بـ66 جنيهاً إسترلينياً للطفل، تشمل المراكز والتدريب والمواد وما تنفقه المنظمتان على إدارة المشروع.
وجد التقييم القائم على تجربة عشوائية مضبوطة أن نتائج الحساب ارتفعت بنحو 0.3 انحراف معياري، وهو مقياس شائع لتغيّر درجات الاختبارات. وتحسّنت القراءة أيضاً، غير أن اثنتين فقط من خمس مهام قرائية أظهرتا فرقاً قابلاً للقياس.
وتلقّت مجموعة من الميسّرين زيارات تدريب ميداني منتظمة، فجاءت درجات تلاميذها أدنى قليلاً من درجات تلاميذ ميسّرين لم يتلقوها، وأضافت الزيارات 42 جنيهاً إلى كلفة الطفل. وتفسّر اللجنة ذلك بأن المدرّبين كانت معرفتهم بالمحتوى محدودة، وبأن الميسّرين رأوا فيهم مشرفين لا معاونين. وتقول اللجنة إنها ستعطي الأولوية للتدريب الميداني فقط حيث لا يكون المدرّب مشرفاً ويستطيع بناء معرفة بالمادة. فكيف تبدو زيارة التدريب الميداني حين يكون المدرّب زميلاً لا مشرفاً؟
شمال شرق نيجيريا، 2018–2021: أكثر من 900 مركز
برنامج أكبر نفّذته منظمة «FHI 360» بتمويل أمريكي، فتح أكثر من 900 مركز تعلّم لأطفال بين السادسة والخامسة عشرة في 180 مجتمعاً. واعتمد منهجاً مضغوطاً بالهوسا والكانوري إلى جانب الإنكليزية، مع عناية بالأطفال الذين شهدوا العنف. وكانت الفتيات 53 في المئة من الملتحقين في السنة الأولى و59 في المئة في الأخيرة.
ويذكر ملخص نشرته «Education.org» أن تقييم نهاية البرنامج وجد أن نسبة المتعلمين القادرين على قراءة 30 كلمة في الدقيقة ارتفعت من 13 إلى 30 في المئة. وهذا الرقم مأخوذ من الملخص، لا من تقييم عام 2021 نفسه الذي لم أستطع فتحه. وقد اعتُمد المنهج المضغوط رسمياً ضمن البرنامج الوطني للتعليم الأساسي المُسرَّع في نيجيريا، وهذا يشير إلى طريقة لربط الصفوف بالمدارس.
خريطة نيجيريا تُظهر ولاياتها، ومنها يوبي وبورنو في الشمال الشرقي مع عاصمتيهما داماتورو ومايدوغوري، إضافة إلى الطرق الرئيسية والدول المجاورة. United Nations Cartographic Section, Public domain, ويكيميديا كومنز.
ليبيريا، 2022–2024: 49 مجتمعاً شمله البرنامج و49 لم يشمله
يختار برنامج «Luminos» ميسّريه من كل مجتمع محلي، ويدرّبهم 25 يوماً في السنة، ويتابعهم مشرفون. وقارنت «IDinsight» بين 49 مجتمعاً شمله البرنامج و49 مجتمعاً لم يشمله. وبعد عام على تخرّج الأطفال، كان 75 في المئة منهم مسجلين في المدارس، أي أكثر بـ15 نقطة مما في المجتمعات التي لم يصلها البرنامج. وبقيت المكاسب الكبيرة في القراءة والحساب قائمة بعد عام على التخرج.
لكن المجتمعات التي لم يصلها البرنامج تقدّمت هي أيضاً. فقد ارتفع الالتحاق بالمدارس بين أطفالها من 32 إلى 60 في المئة خلال الفترة نفسها، وبعد عام على التخرج كان أثر البرنامج أصغر بين 10 و15 في المئة مما كان عند المتابعة الأولى في معظم مقاييس القراءة والحساب. ولا يستطيع المقيّمون تفسير الارتفاع في المجموعة الضابطة كله، لكنهم يرجّحون أن الالتحاق بالمدارس الحكومية يفسّر جزءاً كبيراً منه. وكيف يُقاس أثر برنامج للتعليم المُسرَّع حين يلتحق أطفال المجموعة الضابطة بالمدارس على أي حال؟
خريطة ليبيريا تُظهر مقاطعاتها الخمس عشرة، من غراند كيب ماونت في الشمال الغربي إلى ماريلاند في الجنوب الشرقي. Kaythehistorian, CC BY 4.0, ويكيميديا كومنز.
ما قد يعنيه هذا في سوريا
تقول وزارة التربية السورية إنها أعادت أكثر من 15,000 معلم فُصلوا في عهد الحكومة السابقة، فقد تعمل صفوف التعليم المُسرَّع في سوريا إلى جانب النظام المدرسي لا خارجه.
لكن الظروف مختلفة. فنسب الالتحاق في نيجيريا وليبيريا كانت أدنى بكثير، واللغات والأوضاع الأمنية غير ما في سوريا. ويواجه الأطفال العائدون في سوريا عقبات لم تعالجها تلك البرامج، منها غياب الوثائق، واختلاف المناهج عند من عاد من الخارج، وكلفة المدرسة والنقل، كما تذكر وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وتقول المصادر القليل عن تجربة الميسّرين أنفسهم. فالفضل في النتائج يعود إلى الميسّرين وإلى المجتمعات التي استضافت المراكز، لكن التقييمات قاست درجات الأطفال، لا ما منحه العمل للميسّرين. فما المهارات (التدريس، الإرشاد، الترجمة، المحاسبة، إصلاح غرفة) التي استمدّتها المراكز الناجحة من المجتمع المحلي، وما الذي اضطرت إلى جلبه من خارجه؟ وكم تحتاج الصفوف القصيرة التي يديرها متطوعون من الوقت قبل أن يعود الطفل إلى صفه النظامي؟
ملاحظة عن المصادر. موجز لجنة الإنقاذ صادر عن المنظمة التي نفّذت البرنامج، وإن كان يعرض دراسة عشوائية. أما تقرير ليبيريا فأعدّه مقيّمون مستقلون كلّفتهم مؤسسة «Luminos». وأرقام الوزارة السورية عن المدارس تأتي من خبر صحفي نقل بياناً للوزارة. وتعذّر فتح تقرير نُشر في تموز 2026 عن برنامج لاستعادة التعلّم في الرقة فلم أستعن به. ولم أجد دراسة لصفوف تعليم مُسرَّع يديرها متطوعون في سوريا نفسها.